القاضي عبد الجبار الهمذاني

72

المنية والأمل

الدقائق ، قال : فأملا « 1 » علينا من حفظه خمسة آلاف حديث ، حتى ضجر . فقال : كان يحفظ مائة ألف حديث ، وكان أفقه الناس ، وأعلمهم بالشروط ، وكان من أصحاب الجعفرين ، ومن أصحاب أبي موسى ، وأخذ عنه أبو الحسين الخياط . ومن هذه الطبقة : أبو الحسين الخياط « 2 » عبد الرحمن بن محمد بن عثمان ، أستاذ أبي القاسم البلخي ، وعبد اللّه بن أحمد ، وكان أبو علي يفضّل البلخي على أستاذه أبي الحسين . قال القاضي : « كان الخياط عالما فاضلا من أصحاب جعفر ، وله كتب كثيرة في النقوض على ابن الراوندي ، وكان فقيها ، صاحب حديث ، واسع الحفظ لمذاهب المتكلمين . قيل ، سأل أبو العباس الحلبي أبا الحسين الخياط فقال : « أخبرني عن إبليس هل أراد أن يكفر فرعون ؟ » قال : « نعم » ، قال الحلبي : « فقد غلب إبليس إرادة اللّه » . قال أبو الحسين : « هذا لا يجب ، فان اللّه تعالى قال « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » « 3 » وهذا لا يوجب أن يكون أمر إبليس غلب أمر اللّه ، فكذلك الإرادة ، وذلك لأن اللّه تعالى لو أراد أن يؤمن فرعون كرها لآمن » . وسئل عن قوله تعالى : « وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 4 » » فقيل : قد أخبر أنه جعل منهم عبد الطاغوت فقال : معناه حكم أنهم عبد الطاغوت ، وسماهم بذلك . قلت : وسؤال السائل ، إنما يستقيم على قراءة ما قرأ . وعبد الطاغوت بضم الباء في « عبد » هو جمع عابد ، لا على قراءة من قرأ بالفتح ، لأنه إخبار عن ماضي وليس داخلا في المجعول « 5 »

--> ( 1 ) كذا في الأصل والأنسب أملى . ( 2 ) الفرقة الخياطية : أتباع أبى الحسين الخياط ، وهو عبد الرحيم بن محمد ، من أصحاب جعفر بن مبشر ، ولعله توفى سنة 290 ه . وكتاب « الانتصار » له مطبوع ، يرد به على « فضيحة المعتزلة » لابن الراوندي ، وببرئهم عن كثير مما يفرده إليهم . ( الفرق ص 107 ) . ( 3 ) 268 م البقرة 2 . ( 4 ) 60 م المائدة 5 . ( 5 ) هكذا في الأصل والأنسب هنا : المجهول .